العيني

97

عمدة القاري

الجاهلية ) يعني : في حق أهل الشرك من أهل مكة . وأما الآية الأخرى ففي حق الرجل الذي عرف الإسلام ثم قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم لا توبة له ، وهذا مشهور عن ابن عباس ، وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على التغليظ والتهديد ، وصححوا توبة القاتل كغيره . 3 ( ( بابُ قَوْلُهُ : * ( يُضاعَفْ لَهُ العذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) * ( الفرقان : 96 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( يضاعف ) * الآية . قوله : ( يضاعف ) بدل من قوله : * ( يلق أثاماً ) * ( الفرقان : 86 ) لأنهما في معنى واحد ، ومعنى : * ( يضاعف له العذاب ) * أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك يعذب على الشرك وعلى المعاصي جميعاً ، وقرأ عاصم : يضاعف ، بالرفع على تفسير : يلق أثاماً ، كأن قائلاً يقول : ما لقي الأثام فقيل : يضاعف العذاب ، وقرأ الباقون بالجزم بدلاً من قوله : ( يلقَ ) لأنه مجزوم على الجزاء ، وابن كثير وابن عامر يحذفان فإن الألف ويشددان العين . قوله : ( ويخلد فيه ) أي : في النار ( مهاناً ) ذليلاً ، وقرأ ابن عامر : يخلد بالرفع على الاستئناف والباقون بالجزم . 4 ( ( بابُ : * ( إلاّ مَنْ تابَ وآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فأُولائِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وكانَ الله غَفُوراً رَحِيماً ) * ) ) أي : هذا باب في قوله : * ( إلاّ من تاب ) * الآية . وليس في كثير من النسخ لفظ : باب . 6674 حدَّثنا عَبْدَانُ أخْبَرَنا أبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال أمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبْزَي أنْ أسْألَ ابنَ عَبَّاسٍ عَنْ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ . * ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) * ( الفرقان : 86 ) فَسَألْتُهُ فقال لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ وَعَنْ : * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إلِّهاً آخَرَ ) * قال نَزَلَتْ في أهْلِ الشِّرْكِ . . هذا طريق آخر في حديث ابن أبزى ، وعبدان هو ابن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي . وحاصل هذه الأحاديث التي رواها سعيد بن جبير أن ابن عباس يفرق بين الآيتين المذكورتين وهو أن قوله : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً ) الآية في حق المسلم العارف بالأمور الشرعية ، وإن قوله : ( إلاَّ من تاب ) الآية . في حق المشرك ، فإذا كان كذلك فلاتوبة للقاتل عنده ، وقد مر الكلام فيه عن قريب وفيما مضى . 5 ( ( بابُ : * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) * ( الفرقان : 77 ) هَلَكَةً ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( فقد كذبتم فسوف يكون لزاماً ) * وقد فسره بقوله : ( هلكة ) . وقال الثعلبي : اختلف في اللزام فقيل :